ابن أبي شيبة الكوفي
505
المصنف
فقال : أما والله لو أنهم لم ينفقوا عليهم انفضوا من حوله ، أما والله ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) فبلغ ذلك النبي ( ص ) فأمرهم بالرحيل مكانه يشغلهم ، فأدرك ركبا من بني عبد الأشهل في المسير فقال لهم : ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أبي ؟ قالوا : ماذا قال يا رسول الله ؟ قال : قال : أما والله لو لم تنفقوا عليهم لانفضوا من حوله أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، قالوا : صدق يا رسول الله ! فأنت والله العزيز وهو الذليل . ( 30 ) غزوة الحديبية ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا غندر عن شعبة قال : سمعت قتادة يحدث عن أنس أنه قال في هذه الآية * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * قال : الحديبية . ( 2 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام عن أبيه قال : خرج رسول الله ( ص ) إلى الحديبية ، وكانت الحديبية في شوال ، قال : فخرج رسول الله ( ص ) حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل من بني كعب فقال : يا رسول الله ! إنا تركنا قريشا وقد جمعت لك أحابيشها تطعمها الخزير ، يريدون أن يصدوك عن البيت ، فخرج رسول الله ( ص ) حتى إذا تبرز من عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش ، فاستقبلهم على الطريق ، فقال رسول الله ( ص ) : ( هلم ها هنا ) ، فأخذ بين سروعتين - يعني شجرتين - ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم ، فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد لله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : ( أما بعد فإن قريشا قد جمعت لكم أحابيشها تطعمها الخزير ، يريدون أن يصدونا عن البيت ، فأشيروا علي بما ترون ؟ أن تعمدوا إلى الرأس - يعني أهل مكة ، أم ترون أن تعمدوا إلى الذين أعانوهم فتخالفوهم إلى نسائهم وصبيانهم ، فإن جلسوا جلسوا موتورين مهزومين ، وإن طلبونا طلبونا طلبا متداريا ضعيفا ، فأخزاهم الله ) ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ! أن تعمد إلى الرأس فإن الله معينك وإن الله ناصرك وإن الله مظهرك ، قال المقداد بن الأسود وهو في رحله : إنا والله لا نقول لك كما قالت بنو
--> ( 30 / 1 ) سورة الفتح الآية ( 1 ) . ( 30 / 2 ) الخزير : طعام سبق شرحه ووصفه . الأحابيش : الجماعات من القبائل التي كانت تسكن قرب مكة وسموا كذلك لسمرتهم الشديدة كأنهم الأحباش .